ابن تيمية

103

المسائل الماردينية

حولها ، وأن يأكلوا سمنهم ، ولم يستفصلهم : هل كان جامدًا أو مائعًا ؟ وترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ، يتنزل منزلة عموم في المقال ، مع أن الغالب على سمن الحجاز أن يكون ذائبًا ، وقد قيل : إنه لا يكون إلا ذائبًا ، والغالب على السمن أنه لا يبلغ القلتين ، مع أنه لم يستفصل : هل كان قليلًا أو كثيرًا ؟ فإن قيل : فقد روي في الحديث : " إن كان جامدًا فألقوها وما حولها وكُلوا سمنكم ، وإن كان مائعًا فلا تقربوه " ( 1 ) ، رواه أبو داود وغيره . قيل : هذه الزيادة ؛ التي أعتمد عليها من فرَّق بين الجامد والمائع ، واعتقدوا أنها ثابتة من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكانوا في ذلك مجتهدين قائلين بمبلغ علمهم واجتهادهم .

--> ( 1 ) منكر : أخرجه أبو داود ( 3842 ) ، والنسائي ( 4260 ) ، وعبد الرزاق ( 1 / 84 ) ، وأحمد ( 2 / 232 ، 265 ، 490 ) ، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " ( 5 / 434 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 23 / 430 ) ( 1045 ) ، ( 24 / 15 ) ( 26 ) ، وابن المنذر في " الأوسط " 2 / 284 ، وابن الجارود في " المنتقى " ( 871 ) من طريق معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا . وهذه الزيادة من معمر زادها على مالك الذي روى الحديث بدونها كما في صحيح البخاري - الحديث السابق - ، وهي خطأ من معمر في المتن ، وكذا أخطأ في الإسناد ، قال البخاري - كما في الجامع للترمذي ( 41 / 256 ) - : " هذا خطأ أخطأ فيه معمر . . والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة " . وقال الترمذي : " وهو حديث غير محفوظ " ، وحكم على معمر أيضًا بالوهم أبو حاتم كما في " العلل " لابنه 2 / 12 ، وانظر " علل الدارقطني " 7 / 285 .